أثناء زيارتي لإحدى صديقاتي في منزلها جاءت إلينا طفلتها الصغيرة "تقى" والتي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، تتلعثم بالحروف كثيرا ولكنها تصر على الكلام وجذب والدتها للحديث معها.
وقفت "تقى" خلف والدتها وهي تشد ملابسها وتقول لها أمي لقد تأخرنا لم نبني قصرا في الجنة اليوم.
قصرا؟ هل سمعت خطأ ! ماذا تقول هذه الصغيرة؟!.
كررت "تقى" جملتها كثيرا هيا يا أمي نبني قصرا في الجنة لقد تأخرنا، وفجأة اجتمع أخواتها ساجد وأحمد وأخذوا يرددون لوالدتهم نفس ما قالته أختهم الصغيرة.
فنظرت إلي صديقتي ورأت الحيرة والفضول في عيني، فقالت لي بإبتسامة: هل تريدين أن تعرفي كيف أبني أنا وأبنائي قصرا في الجنة.
فوقفت أراقبها والحماس يغمرني، جلست الأم واجتمع أولادها حولها أصغرهم "تقى" وأكبرهم "ساجد" 10 سنوات، جلسوا جميعا فرحين متحمسين.
بدأت الام حديثها معهم هيا نبني قصرا في الجنة، ثم بدأوا في التسمية وقراءة سورة الإخلاص
(بسم الله الرحمن الرحيم)
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)
ثم أخذوا يكرروها 10 مرات وبعد انتهائهم عبروا عن حماسهم بصوت عالي لقد بنينا قصرا في الجنة.
فقالت لهم الأم: هل تريدون أن يكون القصر فارغ؟، فردوا مسرعين: لا.
فسألتهم: ماذا تحبون أن تضعوا في قصركم؟ قالوا نريد كنوزا كثيرة يا أمي.
فقالت لهم الأم وكيف نضع الكنوز في القصر؟.
فبدأ الأطفال يرددون معا بصوت مرتفع لاحول ولا قوة إلا بالله وكرروها أكثر من مرة.
ثم عادت الأم تسألهم مرة ثانية من يريد أن يرد عليه الرسول؟، من يريد أن يشرب من يد الرسول ولا يظمأ بعدها أبدا؟.
فأسرعوا جميعا يرددون: عليه أفضل الصلاة والسلام، االلهم صل على محمد وعلى آل محمد .. كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعـلى آل إبراهــيم إنك حميد مجيد.
ثم أكملوا بعد ذلك بالتكبير والتسبيح والتهليل وهم فرحين مسرورين متحمسين وكأنهم يتلمسون ذلك القصر بكنوزه الغالية.
بعد ذلك رجع كل طفل إلى غرفته، ذهب ساجد وأحمد ليتابعوا مذاكرة وذهبت تقى تحمل عروستها الصغيرة.
وجاءت إلي صديقتي وهي سعيدة بأبنائها فقلت لها وكلي حماس بما فعلته معهم، كيف استطعتي فعل ذلك؟
فقالت لي: أبنائي يحبونني أن اكون معهم دائما في اللعب ويحبون أن يستمعوا القصص، فأردت ان أستغل ذلك وأعودهم على ذكر الله وبدأت أنقل لهم الأحاديث والتعاليم الدينية بشكل مبسط يستوعبه عقلهم الصغير، فهم يشاهدون برامج الأطفال كثيرا ويرون القصور فيها ويتمنوا أن يسكنوا مثلها، كما يشاهدون الأبطال وهم يحصلون على الكنز ويتصارعون للفوز به.
هذه الطريقة التربوية في تعليم الأطفال مفيدة جدا وهي استثمار كبير للأمهات في الحسنات التي تستمر دنيا وآخره.

